القرآن والأنبياء .. روعة محسن الدندن – سورية

9 hrs

المسلمون مطالبون بالإيمان بالله وكتبه ورسله وملائكته لأنها من أركان الإيمان مصدقين لما أتاه الرسول محمد صلَ الله عليه وسلم ومن آمن بهم فهو من المؤمنين ولا يصح الإيمان بالله دون الإيمان بالكتب السماوية والرسل والملائكة فنكون كما فعلت أمما سابقة
يقول الله تعالى
أَعُوذُ بِاللهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ
آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ ۚ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ. لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ. [البقرة 285 – 286]

ويقول سبحانه

قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا ﴿١٣٦ البقرة﴾

فالأنبياء من اصطفاهم الله من عباده الأخيار وشرفهم بالنبوة،
فأعطاهم الحكمة ورزقهم قوة العقل وسداد الرأي وليكونوا وسطاء بينه وبين الله ليبلغون الناس أوامر الله عز وجل ويحذرونهم من غضبه وعقابه وليرشدوهم إلى سعادتهم بالدنيا والآخرة
إن دعوة الأنبياء هي لأنقاذ الأمم من براثن الشرك والوثنية
واخراجهم من الظلالة إلى الهدى وتطهيرا للمجتمع من أدران الفوضى والفساد والإضطراب والتحلل
وإنما هم مبشرين ومنذرين لأن الناس حادوا عن الطريق المستقيم بعدما كانوا على الهدى وعلى دين الحق ولكنهم اختلفوا وتنازعوا وأفسدوا في الأرض
ويقول القرآن الكريم

كَانَ النَّاسُ اُمَّةً وَّاحِدَةً ۣ فَبَعَثَ اللّٰهُ النَّبِيّٖنَ مُبَشِّرِيْنَ وَمُنْذِرِيْنَ ۠ وَاَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتٰبَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِـيْمَا اخْتَلَفُوْا فِيْهِ ۭ وَمَا اخْتَلَفَ فِيْهِ اِلَّا الَّذِيْنَ اُوْتُوْهُ مِنْۢ بَعْدِ مَا جَاۗءَتْهُمُ الْبَيِّنٰتُ بَغْيًۢا بَيْنَهُمْ ۚفَهَدَى اللّٰهُ الَّذِيْنَ اٰمَنُوْا لِمَا اخْتَلَفُوْا فِيْهِ مِنَ الْحَقِّ بِاِذْنِهٖ ۭ وَاللّٰهُ يَهْدِيْ مَنْ يَّشَاۗءُ اِلٰى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيْمٍ(سورة البقرة , آیة 213
كما أوضح الله عز وجل الغاية من بعثه لرسل فقال الله سبحانه

” رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا “(165 سورة النساء)

فالرسول منقذا لقومه من الظلمات والجهل والضلالة فيقول الله عز وجل

“وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ” (سورة إبراهيم 05)

وبعث الأنبياء من رحمة الله عز وجل بعباده وقد جرت سنة الله في خلقه بعدم عقاب أمة قبل أن يبعث إليها رسولا
لينهاها عن السوء والشر ويدعوها إلى البر والخير
لكي لا يكون لأحد من البشر عذرا

(وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) الإسراء ١٥
فيقول الناس يوم القيامة

(ماجاءنا من بشير ولا نذير )سورة المائدة ١٩

فيكون لهم عذرا لعدم إيمانهم وحجة على الله تعالى بأنهم لا يستحقون العذاب
( ولولا أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياته من قبل أن نذل ونخزى) طه ١٣٤

فالنبوة اختيار رباني لأولو العزم من الرجال ولصفوة عباده

قال تعالى : {إنا سنلقي عليك قولاً ثقيلاً} المزمل٥

: ( الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس ) [ الحج : 75

هل يجوز التفضيل بين الأنبياء؟؟؟
ولماذا هم من البشر ؟؟؟؟

الإيمان بالرسل والأنبياء في القرآن الكريم

أركان الإسلام هي
الشهادتان (أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله)
الصلاة ، والصيام ، الزكاة، حج البيت لمن استطاع إليه سبيلا
وأما أركان الإيمان فهي
الإيمان بالله وكتبه ورسله وملائكته والإيمان بالقضاء والقدر واليوم الآخر
فمن لم يؤمن بأركان الإيمان فقد ضل سبيله
يقول تعالى
وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا ﴿136 النساء﴾

إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً
﴿150 النساء﴾

فالإيمان بالرسل والتصديق برسالتهم وبأشخاصهم وأسمائهم
وهؤلاء قلة وتم ذكرهم في القرآن الكريم وهم ٢٥ رسولا
فالرسول أعلى مرتبة من النبي
فالنبي هو انسان من البشر أوحى الله تعالى إليه ،ولكن لم يكلف بالتبليغ وهم كثر وعددهم لا يحصى وقد أخبرنا الله عنهم بقوله

( وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّه مُوسَى تَكْلِيمًا) النساء ١٦٤

وقوله عز وجل مخاطبا سيدنا محمد صل الله عليه وسلم

وأما الرسول فهو انسان من البشر ،أوحى الله تعالى إليه بشرع ،وأمر بتبليغه والدليل على أنهم مأمورون بتبليغ الرسالة
وأنهم يختلفون عن الأنبياء قوله تعالى
( الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله،وكفى بالله حسيبا)

( ياأيها الرسول بلغ ماأنزل إليك من ربك ،وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين)

وأما باقي الرسل فقد ذكر الله منهم ١٨ في آية واحدة والسبعة الباقون ذكرهم في آيات متفرقة وأما الآية فهي بقوله تعالى
الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ {٨٢} وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاء إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ {٨٣} وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ {٨٤} وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ {٨٥} وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلاًّ فضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ {٨٦} ومن آبائهم وذرياتهم واخوانهم ،واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم ) الأنعام

أما بقية الأنبياء السبعة فقد ذكروا في سور متفرقة وهم : آدم وهود وصالح وشعيب وإدريس وذو الكفل
ومحمد خاتم الأنبياء(صل الله عليه وسلم):

أدم : قال تعالى في سورة آل عمران (إن الله اصطفى آدم ونوحا) .
هود : قال تعالى في سورة هود (وإلى عاد أخاهم هودا) .
صالح : قال تعالى في سورة هود (وإلى ثمود أخاهم صالحا ) .
شعيب : قال تعالى في سورة هود ( وإلى مدين أخاهم شعيبا) .
إدريس وذو الكفل : وقال تعالى في سورة الأنبياء ( وإسماعيل وإدريس وذا الكفل) .
محمد : قال تعالى في سورة آل عمران (وما محمد إِلا رسول قد خلت من قبله الرسل)
,

وأما لماذا اختارهم الله من البشر وليس من الملائكة
فلو اختارهم الله من الملائكة لما استطاع البشر أن يأخذوا عنهم أو يجتمعوا لأنهم بصورة ملكية ولو جاءهم لصعقوا وفزعوا وهربوا منهم لأنهم لم يروا مثل هذه المخلوقات ولم يعهدوا بها وقد ذكر هذا في القرآن الكريم ردا على المشركين
عندما طلبوا أن يكون النبي المرسل من الملائكة لا من البشر

وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (7) وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ (8) وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ (9)سورة الانعام

فهم لن يروا الملك إلا إذا جعله مثل صورهم وحينئذن يلتبس عليهم الأمر ويشكون في أمره فهل هو ملاك أو بشر وقالوا
لست ملكا وإنما أنت بشر فلا نؤمن بك ،وعادوا إلى مثل حالهم
وهذا ما قالوه عن محمد صل الله عليه وسلم بأنه بشر
ولا فرق بينهم وبينه
وأوضح الله عز وجل في آية عن الحكمة من كون النبي من البشر لا من الملائكة
بأن المرسل يجب أن يكون من جنس المرسل
فلو كان من يسكن الأرض ملائكة لأرسل الله لهم نبيا(ملكا)
كما قال الله عز وجل

عيسى عليه السلام في القرآن

وَما مَنَعَ النّاسَ أَن يُؤمِنوا إِذ جاءَهُمُ الهُدى إِلّا أَن قالوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسولًا ۝ قُل لَو كانَ فِي الأَرضِ مَلائِكَةٌ يَمشونَ مُطمَئِنّينَ لَنَزَّلنا عَلَيهِم مِنَ السَّماءِ مَلَكًا رَسولًا ۝ الإسراء ٩٥،٩٤

( وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ ۚ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ ۚ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ ۚ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157) بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (158). سورة النساء.
ولو أننا قرأنا القرآن الكريم بتدبر وتبصر وخاصة الآيات التي تتحدث عن النبوة والأنبياء لوجدنا الذكر العاطر وأن الله يصفهم بأسمى الصفات والمواهب العقلية والخلقية فهم الصفوة المختارة من خلق الله والمثل العليا الكاملة للبشرية
وبعض الأنبياء فضلهم الله عز وجل فالأنبياء ليسوا بدرجة واحدة في المكانة والفضل وجعلهم الله درجات
كما قال الله تعالى في كتابه

المسيحيون والإسلام ينتظرون نزول المسيح إلى الأرض
فمهمته لم تنتهِ بعد وهو حي في السماء ورفعه الله بروحه وجسده قال تعالى :

(تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۘ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللَّهُ ۖ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ ۚ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ۗ – )البقرة ٢٥٣
تفضيل الله للرسل بعضهم على بعض، ففضل أولي العزم منهم على غيرهم، وفضل محمدا ﷺ عليهم جميعا، فهذا اختصاص رباني ..
وأما قوله تعالى (لا نفرق بين أحد من رسله) البقرة ٢٨٦

بيان ما يجب على أهل الإيمان تجاه الرسل، وأنهم كما أمرهم ربهم لا يفرقون بين أحد من رسله، بل يؤمنون بهم كلهم، ويعظمونهم، ويجلونهم..

قال اللَّه تَعَالَى: ( وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا ) الإسراء/ 55 .

وأما قادة الأنبياء وسادتهم سماهم الله (بأولي العزم) وأمر رسوله محمد صل الله عليه وسلم أن يقتدي بهم في جهادهم وصبرهم

قوله تعالى :

( وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ) الأحزاب/ 7

قال تعالى

( فَاصْبِرْ كما صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ) الأحقاف 35.

فهؤلاء الأنبياء عزائمهم كانت قوية ،وابتلاءهم شديدا،وجهادهم كان شاقا ومريرا وحياتهم كانت محنا وشدائد كسيدنا نوح عليه السلام
قال تعالى

{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَاماً فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ}العنكبوت14

وسيدنا إبراهيم عليه السلام الذي عوقب بالنار ونجاه الله عز وجل
قال تعالى

( قلنا يانار كوني بردا وسلاماً على إبراهيم ) الانبياء 69

والبقية هم سيدنا موسى وعيسى ومحمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين
قال تعالى

(وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (51) وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا (52) وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا) مريم

وقال تعالى

{ إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ }[ آل عمران : 55]

(قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا [30] وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا [31] وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا [32] وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا [33])مريم

(وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ (48) وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ ۖ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ ۖ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ اللَّهِ ۖ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (49) وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ ۚ وَجِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (50) إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ۗ هَٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ (51))آل عمران
فعيسى عليه السلام خاتم أنبياء بني اسرائيل وقد قام فيهم خطيبا فبشرهم بخاتم الأنبياء الآتي بعده ونوه بإسمه وذكر لهم صفته ليعرفوه
قال تعالى

(الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ۚ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ ۙ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)
[سورة اﻷعراف 157]

فهؤلاء استحقوا أن يكونوا قادة الأنبياء وسادة الرسل لأنهم تحملوا الأذى والإضطهاد والتشريد وصبروا على البلاء والشدة
وحملوا اللواء في سبيل عزة الإنسانية

قال تعالى :
{ وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ }
الأنبياء ٧٣
فللمسيح في القرآن الكريم مقام عال،فولادته لم تكن كولادة بقية الناس،وهو رسول الله الذي خاطبه جهرا …وكلمة الله الناطقة من غير اقتصار على الوحي وحده
وكان سيدنا محمد صل الله عليه وسلم يتخذ من انضمام حملة العلم من أهل الكتاب إليه دليلا على صدق الإسلام وبطلان دعوى المشركين ،وكان يصرح بأن رسالته مما بشر به الكتاب المقدس
…..
المراجع
النبوة والانبياء (محمد علي الصابوني)
قصص الأنبياء ( للامام أبي فداء اسماعيل بن كثير)
دراسة في السيرة النبوية (الدكتور عماد الدين خليل)